هبة الله بن علي الحسني العلوي

257

أمالي ابن الشجري

الدّهي ، كما قال اللّه عز وجل : وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ « 1 » قال الشاعر : وكلّ أناس سوف تدخل بيتهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل « 2 » يعنى الموت ، وتصغيره إيّاها ، والمراد بها الموت ، تصغير التعظيم ، والموت مكروه إلى كلّ نفس ، وهو عندها مذموم ، وإنما الداهية كقولهم للرجل : راوية ، فهي اسم من أسماء الفاعلين الجارية على أفعالها ، دخلته تاء التأنيث للمبالغة ، وكذاك إذا ذمّوا الرجل بقولهم : لحّانة وهلباجة ونحوهما ، على تشبيهه بالبهيمة ، فغير صحيح ؛ / لأنه ليس في قولهم : رجل لحّانة شيء من شبه البهيمة ؛ لأنّ اللحن مما يتعلّق باللفظ ، فهو عن البهيمة بمعزل ، وإنما يشبّه الأحمق والجاهل بالبهيمة ؛ لأن الجهل والحمق من نقص العقل وقد وجدنا في الوزراء الوافرى العقول ، المدبّري الممالك من يشوب كلامه لحن مفرط ، فهذا ونحوه دليل على أن ما ذهب إليه الفرّاء في هذا القول ليس بشئ . وأقول مع هذا : إنه لا يجوز في وصف القديم سبحانه علّامة ، لا يقال : علّامة الغيوب ، وإن كانت الهاء فيه لتكثير العلم والمبالغة في الوصف به ؛ لأن هذه الهاء في الأصل علم للتأنيث ، وقد زرى عليهم بقوله : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً « 3 » فدلّ على أنه لا يجوز أن يجرى عليه نحو ذلك ، ولو أنّك سمّيت بعلّامة أو فروقة ، لم تصرفه للتأنيث والتعريف . المجذامة من الأدلّاء : الشّديد السّير ، القطّاع للأرض ، والجذم : القطع . والمطرابة : الذي يكثر الطّرب .

--> ( 1 ) سورة القمر 46 . ( 2 ) فرغت منه في المجلس الرابع . وقوله : « بيتهم » جاء هكذا في الأصل بالتاء الفوقية . وهي رواية . والمشهور « بينهم » بالنون . وراجع الديوان ص 257 . ( 3 ) سورة النساء 117 .